القاضي عبد الجبار الهمذاني
115
المغني في أبواب التوحيد والعدل
على أنه لا يبعد فيما يحصل زيد عنده ملجأ « 1 » إلى بعض الأفعال أن يكون لطفا لغيره من المكلفين ، وإنما الّذي يمتنع فيه أن يكون لطفا لذلك الفاعل فيما ألجئ إلى فعله أو تركه . ولا يمتنع أيضا أن يكون لطفا له في بعض الأفعال المستقبلة التي يكلفها ، على ما قدّمناه في تجويز تقديم اللطف أوقاتا كثيرة . فإن قال : فلو أن هذا المرتدّ رجع إلى الإسلام لخوف القتل ، أكان ينتفع بهذا الرجوع أم لا ؟ قيل له : ينتفع به في زوال القتل عنه ، ولا ينتفع به في باب الثواب ؛ لأنه إنما كلف أن يؤمن ويتحمل المشقة لوجوب ذلك في عقله ، وللوجه الّذي له حسن ، لا لدفع الضرر في الوقت . ولذلك نقول : إن الممتنع عن شرب الخمر للضرر المعجل لا يستحق الثواب . ومتى تركه لقبحه ، ولأجل التقرّب إلى اللّه تعالى ، يستحق الثواب . وعلى هذه الطريقة نقول في إظهار الشهادتين : إنهما يعصمان من القتل على أي وجه وقعا من المكلف إذا كان مقصودا إليهما ، وإن كان على بعض الوجوه يحسن منه فعلهما ويستحق بهما الثواب دون بعض . فعلى هذه الطريقة يجب أن يعتبر جميع ما ذكرناه .
--> ( 1 ) يريد فيما يلجأ زيد عند وقوعه أو حدوثه .